محمد بن زكريا الرازي

527

الحاوي في الطب

في الغشي وعلاجه وما ينذر به وحفظ القوة وعلامات صحة القوة وضعفها استعن بباب القلب . قال ج في الثالثة عشرة من « حيلة البرء » : في الغشي ضروب يكون من كثرة خلط بارد ومنه ما يكون عن المعدة واعطاؤنا العليل في هذه العلة الطعام والشراب ليس مداواة بسبب الخلط . لي : قد ذكر علاج هذا في باب الحميات التي مع أعراض وهي الحمى التي تبتدىء مع خلط ني كثير في البدن ، فاقرأ ذلك الباب فإن فيه علاج ضربين من الغشي ، وهذه جملة ما قال هناك أعني في الثانية عشرة من « حيلة البرء » . قال : من أصابه غشي فاسقه شرابا سريع النفوذ جدا وذلك أنك إنما تريد أن ينفذ ذلك الغذاء الذي تغذيه معه سريعا في البدن ، وذلك يكون في الشراب الأصفر الرقيق العتيق الريحاني الذي إذا ذقته وجدت حرارته تنفذ في بدنك سريعا ، ولا ينبغي أن تبلغ إلى أن يصير مرا وخاصة إن كان الغشي من الصفراء ، فإن الشراب المر ليس يولد الدم الجيد في الغاية ولا هو جيد الغذاء في الغاية ولا يستلذ فيضر بالمعدة ويؤذيها . فأفضل أنواع الشراب للغشي ما كان في الأصل قابضا ، وكان لم يبق فيه من القبض شيء يحس به لعتقه ، وكانت الحرارة فيه ظاهرة بينة غاية الظهور فإن هذا الشراب يفعل في هؤلاء جميع ما يحتاج إليه . وذلك أنه لذيذ الشراب سريع النفوذ . في حفظ القوة قال : ينبغي أن تحفظ جوهر الروح وجوهر الأعضاء الأصلية ما أمكن بحالهما الطبيعية ، قال : فإن سقوط القوة يحدث من تحليل جوهر الأعضاء الأصلية في الأمراض المزمنة ، وربما عرض له الذوبان في الأمراض الحادة سريعا . وأما الروح فإنه يتغير إما لأخلاط رديئة ، أو فساد الهواء ، أو السموم ، أو وجع ، أو عوارض النفس ، أو لأن جوهر الروح يلطف جدا ، أو لأن الأجسام المحيطة في التنفس به تسخف ، أو من قبل امتناع النفس ، أو من قبل الغذاء . ولذلك ينبغي أن تعنى بالهواء المحيط في كيفيته ، وبالغذاء إذا أردت أن تحفظ القوة سليمة . واحفظ فم المعدة فإنه يعرض من قبله الغشي .